تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الرجل كذب على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كذبًا يتضمن انتقاصه وعيبه لأنه زعم أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حكمه في دمائهم وأموالهم وأذن له أن يبيت حيث شاء من بيوتهم ومقصوده بذلك أن يبيت عند تلك المرأة ليفجر بها ولا يمكنهم الإنكار عليه إذا كان محكمًا في الدماء والأموال، ومعلوم أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا يحلل الحرام ومن زعم أنه أحل المحرمات من الدماء والأموال والفواحش فقد انتقصه وعابه ونسب للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى أنه يأذن له أن يبت عند امرأة أجنبية خاليًا بها وأنه يحكم بما شاء في قوم مسلمين وهذا طعن على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وعيب له.

وعلي هذا التقدير فقد أمر بقتل من عابه وطعن عليه من غير استتابة وهو المقصود في هذا المكان فثبت أن الحديث نصٌ في قتل الطاعن عليه من غير استتابة على كلا القولين، ومما يؤكد القول الأول أن القوم لو ظهر لهم أن هذا الكلام سبّ وطعن لبادروا إلى الإنكار عليه ويمكن أن يقال رابهم أمره فتوقفوا حتى استثبتوا ذلك من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لما تعارض وجوب طاعة الرسول وعظم ما أتاهم به هذا اللعين، ومن نصر القول الأول قال: كل كذب عليه فهو متضمن للطعن عليه كما تقدم ثم إن هذا الرجل لم يذكر في الحديث أنه قصد الطعن والازدراء وإنما قصد تحصيل شهوته بالكذب عليه وهذا شأن كل من تعمد الكذب عليه فإنه إنما يقصد تحصيل غرض له إن لم يقصد الاستهزاء به والأغراض في الغالب إما مال أو شرف كما أن المسيء إنما يقصد إذا لم يقصد مجرد الإضلال، إما الرياسة بنفاذ الأمر وحصول التعظيم أو تحصيل الشهوات الظاهرة، وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافرًا إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله»(1). أهـ.

(1) الصارم المسلول، ص154.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٠١