تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أجاب من ذهب إلى هذا القول عن الحديث بأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - علم أنه كان منافقًا فقتله لذلك لا للكذب وهذا الجواب ليس بشيء. لأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكن من سنته أن يقتل أحدًا من المنافقين الذين أخبر الثقة عنهم بالنفاق أو الذين نزل القرآن بنفاقهم فكيف يقتل رجلاً لمجرد علمه بنفاقه؟ ثم إنه سمَّى خلقًا من المنافقين لحذيفة وغيره ولم يقتل منهم أحدًا وأيضًا فالسبب المذكور في الحديث إنما هو كذبه على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كذبًا له فيه غرض وعليه رتب القتل فلا تجوز إضافة القتل إلى سبب آخر وأيضًا فإن الرجل إنما قصد بالكذب نيل شهوته ومثل هذا قد يصدر من الفسَّاق كما يصدر من الكفار وأيضًا فإمَّا أن يكون نفاقه لهذه الكذبة أو لسبب ماض فإن كان لهذه فقد ثبت أن الكذب عليه نفاق والمنافق كافر، وإذا كان النفاق متقدمًا وهو المقتضي للقتل لا لغيره فعلام يؤخر الأمر بقتله إلى هذا الحين وعلام لم يؤاخذه الله تعالى بهذا النفاق حتى فعل ما فعل وأيضًا فإن القوم أخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله فقال: «كذب عدو الله» ثم أمر بقتله إن وجد حيًا ثم قال: «ما أراك تجده حيًا» لعلمه - صلى الله عليه وسلم - بأن ذنبه يوجب تعجيل العقوبة، والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر بالقتل أو غيره من العقوبات والكفَّارات عقب فعل وُصِفَ له صالح لترتب ذلك الجزاء عليه كان ذلك الفعل هو المقتضي لذلك الجزاء لا غيره كما أن الأعرابي لمَّا وصف له الجماع في رمضان أمره بالكفَّارة ولما أقر عنده ماعز والغامدية وغيرهما بالزنا أمر بالرجم وهذا مما لا خلاف فيه بين الناس نعلمه نعم قد يختلفون في نفس الموجب هل هو مجموع تلك الأوصاف أو بعضها وهو نوع من تنقيح المناط فأما أن يجعل ذلك الفعل عديم التأثير والموجب لتلك العقوبة غيره الذي لم يذكر وهذا فاسد بالضرورة لكن يمكن أن يقال فيه ما هو أقرب من هذا وهو أن

البلاغ المبين · الصفحة ٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٠٠