ويقول أيضًا في ”الصارم“(1): «السنة الثالثة عشرة ما رويناه من حديث أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي قال حدثنا يحيي بن عبد الحميد الحماني حدثنا على بن مسهر عن صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بلغه أن رجلاً قال لقوم أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن أحكم فيكم برأيي وفي أموالكم كذا وكذا وكان خطب امرأة منهم في الجاهلية فأبوا أن يزوجوه ثم ذهب حتى نزل على المرأة فبعث القوم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «كذب عدو الله، ثم أرسل رجلاً فقال: إن وجدته حيًا فاقتله وإن أنت وجدته ميتًا فحرِّقه بالنار» فانطلق فوجده قد لدغ فمات فحرَّقه بالنار فعند ذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» ورواه أبو أحمد بن عدي في كتابه ”الكامل“. قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عنبر حدثنا حجاج بن يوسف الشاعر حدثنا زكريا بن عدي حدثنا على بن مسهر عن صالح بن حيان عن ابن بريده عن أبيه قال كان حي من بني ليث من المدينة على ميلين وكان رجل قد خطب منهم في الجاهلية فلم يزوجوه فأتاهم وعليه حُلة فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كساني هذه الحلة وأمرني أن أحكم في أموالكم ودمائكم ثم انطلق فنزل على تلك المرأة التي كان يحبها فأرسل القوم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «كذب عدو الله، ثم أرسل رجلاً فقال: إن وجدته حيًا وما أراك تجده حيًا فاضرب عنقه، وإن وجدته ميتًا فأحرقه بالنار». فقال: فذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» هذا إسناده صحيح على شرط الصحيح لا نعلم له علة.
(1) الصارم المسلول، ص 146- 147.