تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحقيقة(1) الفرق في النداء والدعاء والاستعانة وغير ذلك أن الاستغاثة تجوز في الأسباب الظاهرة العادية من الأمور الحسية في قتال أو إدراك عدو أو سبع ونحوه كقوله يا لزيد، يا لقومي، يا للمسلمين، كما ذكروا في كتب النحو بحسب الأسباب الظاهرة بالفعل وأما الاستعانة بالقوة والتأثير أو في الأمور المعنوية من الشدائد وكالمرض وخوف الغرق والضيق والفقر وطلب الرزق ونحوه، فمن خصائص الله فلا يطلب فيها غيره هذه هى حقيقة الفرق، فكل ما يرجع إلى الاستغاثة بالقوة والتأثير في المعنوية فهو عبادة لكونه راجع إلى أمر غيبي غير معقول المعنى فيكون تعبديًا سواء سميناه دعاءً أو نداءً أو استعانة أو استغاثة أو دعاء عبادة أو دعاء مسألة فكله عبادة بهذا الاعتبار وهو لغير الله شرك ولكونه شركًا يكون كفرًا قصد به صاحبه ذلك أم لا.

يقول أبو بطين في موضع آخر من الكتاب(2): «قال ابن القيم: ومن ذبح للشيطان ودعاه واستعاذ به وتقرب إليه بما يُحب فقد عبده وإن لم يسم ذلك عبادة ويسميه استخدامًا وصدق هو استخدام من الشيطان له». أهـ.

وينقل أبو بطين عن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم: «فعلى هذا فلو ذبح لغير الله متقربًا إليه لحرم وإن قال فيه بسم الله كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة الذين يتقربون إلى الكواكب بالذبح والنذور ونحو ذلك وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال لكن يجتمع في الذبيحة مانعان ومن هذا الباب ما يفعله الجاهلون بمكة من الذبح للجن. ويقول نقلاً عن ابن القيم في نقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية: وقال في موضع آخر المسلم إذا ذبح لغير الله أو ذبح بغير اسمه لم تبح ذبيحته وإن كان يكفر بذلك». أهـ.

(1) مستفاد من السياق.

(2) الانتصار لحزب الله الموحدين، ص 27.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٩٦