ويقول أبو بطين(1): «وقد أخبر سبحانه في مواضع من كتابه عن المشركين أنهم يقرون بتوحيد الربوبية ويحتج عليهم سبحانه بإقرارهم بتوحيد الربوبية على إشراكهم في توحيد الإلهية قال سبحانه: ﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُون َ - فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ ﴾ (2). قال البكري الشافعي في تفسيره على هذه الآية إن قلت إذا أقروا بذلك فكيف عبدوا الأصنام؟ قلت كلهم كانوا يعتقدون بعبادتهم الأصنام عبادة الله والتقرب إليه لكن من طرق مختلفة ففرقة قالت: ليست لنا أهلية عبادة الله بلا واسطة لعظمته فعبدناها لتقربنا إليه زلفى، وفرقة قالت: الملائكة ذوو وجاهة عند الله فاتخذنا أصنامًا على هيئة الملائكة لتقربنا إلى الله زلفى، وفرقة قالت: جعلنا الأصنام قبلة لنا في العبادة كما أن الكعبة قبلة في عبادته وفرقة اعتقدت أن لكل صنم شيطانًا وكلاً بأمر الله فمن عبد الصنم حقَّ عبادته قضي الشيطان حوائجه بأمر الله وإلا أصابه شيطانه بنكبة بأمر الله.
وقال ابن كثير عن قوله: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾ (3). إنما يحملهم على عبادتهم أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صور الملائكة المقربين في زعمهم فعبدوا تلك الصور تنزيلاً لذلك منزلة عبادتهم الملائكة ليشفعوا لهم عند الله في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمر الدنيا. قال قتادة والسدي ومالك عن زيد بن أسلم وابن زيد ﴿ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾ . أي ليشفعوا لنا وليقربونا عنده». أهـ.
أقول:
(1) الانتصار لحزب الله الموحدين، ص 7.
(2) يونس، آية: 31.
(3) الزمر، آية: 3.