تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول أبو بطين رحمه الله(1): «واحتج بعض من يجادل عن المشركين بقصة الذي أوصي أهله أن يحرقوه بعد موته على أن من ارتكب الكفر جاهلاً لايكفر ولايكفر إلا المعاند والجواب عن ذلك كله، أن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وأعظم ما أرسلوا به ودعوا إليه عبادة الله وحده لا شريك له، والنهي عن الشرك الذي هو عبادة غيره فإن كان مرتكب الشرك الأكبر معذورًا لجهله فمن هو الذي لا يُعذَر؟!! ولازم هذه الدعوى أنه ليس لله حجة على أحد إلا المعاند مع أن صاحب هذه الدعوى لا يمكن طرد أصله بل لابد له أن يتناقض فإنه لا يمكنه أن يتوقف في تكفير من شك في رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - أو شك في البعث أو غير ذلك من أصول الدين والشاك جاهل. والفقهاء رحمهم الله يذكرون في كتب الفقه حكم المرتد وأنه المسلم الذي يكفر بعد إسلامه نطقًا أو فعلاً أو شكًا أو اعتقادًا وسبب الشك الجهل ولازم هذا لا يَكفُرْ جهلة اليهود والنصارى ولا الذين يسجدون للشمس والقمر والأصنام لجهلهم، ولا الذين حرَّقهم على بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالنار لأننا نقطع أنهم جهَّال وقد أجمع العلماء رحمهم الله على كفر من لم يكفِّر اليهود والنصارى أو يشك في كفرهم ونحن نتيقن أن أكثرهم جهَّال وقال الشيخ تقي الدين: مَنْ سبَّ الصحابة أو واحدًا منهم واقترن بسبه دعوى أن عليًا إله أو أن جبرائيل غلط فلا شك في كفر هذا بل لا يُشك في كفر من توقف في تكفيره قال ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نفرًا قليلاً لا يبلغون بضعة عشر أو أنهم فسقوا فلا ريب في كفر قائل ذلك بل من شك في كفره فهو كافر قال ومن ظن أن قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ﴾ (2). بمعني قدَّر وأن الله ما قدَّر شيئًا إلا

(1) الانتصار لحزب الله الموحدين، ص 13.

(2) الإسراء، آية: 23.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٨٧