وقع وجعل عبَّاد الأصنام ماعبدوا إلا الله فإن هذا من أعظم الناس كفرًا بالكتب كلها.
ولا ريب(1) أن أصحاب هذه المقالة أهل علم وزهد وعبادة وأن سبب دعواهم هذه الجهل، وقد أخبر الله سبحانه عن الكفار أنهم في شك مما تدعوهم إليه الرسل وأنهم في شك من البعث فقالوا لرسلهم ﴿ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴾ (2)، وقال - عز وجل -: ﴿ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ﴾ (3)، وقال إخبارًا عنهم: ﴿ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ﴾ (4)، وقال عن الكفار: ﴿ إِنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ (5)، وقال تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالاً - الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ (6). ووصفهم بغاية الجهل كما في قوله تعالى: ﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ ﴾ (7)، وقد ذمَّ الله المقلدين بقوله عنهم: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ﴾ (8). الآيتين ومع ذلك كفَّرهم سبحانه وتعالى واستدل العلماء بهذه الآية ونحوها على أنه لا يجوز التقليد في معرفة الله والرسالة، وحجة الله سبحانه قائمة على الناس بإرسال الرسل إليهم وإن لم يفهموا حجج الله وبيناته.
(1) الكلام مستمر لأبي بطين.
(2) إبراهيم، آية: 9.
(3) هود، آية: 110.
(4) الجاثية، آية: 32.
(5) الأعراف، آية: 30.
(6) الكهف، آيتان: 103-104.
(7) الأعراف، آية: 179.
(8) الزخرف، آية: 22.