ويقول ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلاَلَةُ ﴾ (1). وهذا من أبين الأدلة على خطأ من زعم أن الله لا يعذِّب أحدًا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادًا منه لربه فيها لأنه لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضلّ وهو يحسب أنه مهتدى، وفريق الهدي فرق وقد فرَّق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية(2).
قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ﴾ (3). لم يعتقدوا ما قالوه ولم يحسبوه كفرًا ولم يقصدوا به الكفر ولم يعاندوا وإنما هَزلوا وأرادوا قطع الطريق ووعثاء السفر.
(1) الأعراف، آية: 30.
(2) ابن كثير، ج2، ص 209.
(3) التوبة، آية: 65.