ويقول صاحب كتاب ”تطهير الاعتقاد“(1): «قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُون - لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ (2). فهؤلاء لم يعتقدوا ما قالوه ولم يقصدوا أن يكفروا»(3). «فإن قلت هم جاهلون أنهم مشركون بما يفعلونه، قلت قد خرَّج الفقهاء في كتب الفقه في باب الردة أن من تكلم بكلمة الكفر يكفر وإن لم يقصد معناها». أهـ.
وما جاء في ”الانتصار لحزب الله الموحدين“ عن قوله تعالى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ (4). يقول أبو بطين رحمه الله(5): «فعدي - رضي الله عنه - ما كان يحسب أن موافقتهم فيما ذكر عبادة منهم لهم فأخبره - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك عبادة منهم لهم مع أنهم لا يعتقدونه عبادة لهم». أهـ.
فالنصارى لا يعلمون أن موافقة الأحبار والرهبان في التحريم والتحليل بخلاف الشرع عبادة لهم يقع بها الشرك والكفر المخرج من الملة ولم يعتقدوا هذه الموافقة عبادة ولم يقصدوا بها العبادة، ومع ذلك لأن لها حقيقة العبادة وقعت عبادة منهم لهم يتحقق بها الشرك الأكبر وهو الكفر المخرج من الملة.
وقدامة بن مظعون - رضي الله عنه - لم يكن يعلم أن استحلاله للخمر ردة يستتاب منها هو ومن معه، ولم يقصد بهذا الاستحلال الكفر، ولم ينشرح صدره به، ومع ذلك أجمع رأي عمر وأهل الشورى أن يستتاب هو وأصحابه فإن أقروا بالتحريم جلدوا، وإن لم يقروا به كفروا ثم إنه تاب وكاد ييأس لعظم ذنبه في نفسه حتى أرسل إليه عمر - رضي الله عنه - بأول غافر.
(1) تطهير الاعتقاد، ص 55.
(2) التوبة، الآيتان: 65-66.
(3) تطهير الاعتقاد، ص 131.
(4) التوبة، آية: 31.
(5) الانتصار لحزب الله الموحدين، ص 8.