والكلام في الجهل والعلم يطول ولنا معه وقفة أخري بعد الانتهاء من هذا الباب وإنما احتجنا هنا تأكيد أن لا يكون العلم شرطًا.
6- حقيقة الكفر لا تتقيد بشرح الصدر:
يتضح فساد هذا التقييد من قوله تعالى: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ (1).
يقول شيخ الإسلام(2): «وهذه الآية مما يدل على فساد قول جهم، فإنه(3) جعل كل من تكلم بالكفر من أهل وعيد الكفَّار إلا مَنْ أكره وقلبه مطمئن بالإيمان فإن قيل فقد قال تعالى: ﴿ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ﴾ (4). قيل هذا موافق لأولها فإنه مَنْ كفر من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدرًا وإلا تناقض أول الآية وآخرها ولو كان المراد بمن كفر هو الشارح صدره وذلك يكون بلا إكراه لم يستثن المكره فقط بل كان يجب أن يستثني المكره وغيره إذا لم يشرح صدره، وإذا تكلم بكلمة الكفر طوعًا فقد شرح بها صدرًا وهي كفر».
(1) النحل، آية: 106.
(2) كتاب الإيمان، ص 167.
(3) آي القرآن.
(4) النحل، آية: 106.