وإن كتم الحق مع العلم بصدقه فكفر الجحود والكتمان ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ... ﴾ (1)، ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ (2).
وإن انتفى عمل القلب من النية والإخلاص والمحبة، والإذعان مع انقياد الجوارح الظاهرة فكفر نفاق. ﴿ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ (3).
وإن انتفى عمل القلب وعمل الجوارح مع المعرفة بالقلب والاعتراف باللسان فكفر عناد واستكبار ككفر إبليس وكفر غالب اليهود الذين شهدوا أن الرسول حق ولم يتبعوه». انتهى بتصرف.
5- حقيقة الكفر لا تتقيد بالعلم:
وذلك لأن الكفر لا يقتصر على الجحد أو العناد، وإنما يدخل فيه أيضًا انتفاء تصديق القلب مع عدم العلم بالقلب فيكون كفرًا بالجهل والتكذيب. ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ﴾ (4). وذكر شيخ الإسلام عن الذين قالوا: ﴿ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ﴾ (5). لم يعلموا أنهم يكفرون بهذا ولم يعتقدوا ما قالوه ولم يقصدوا أن يكفروا به.
(1) النمل، آية: 14.
(2) البقرة، آية: 146.
(3) البقرة، آية: 8.
(4) يونس, آية: 39.
(5) التوبة، آية: 65.