تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول(1): «فإذا حصل في القلب استخفاف واستهانة امتنع أن يكون فيه انقياد واستسلام فلا يكون فيه إيمان وهذا هو بعينه كفر إبليس فإنه سمع أمر الله فلم يكذب رسولاً ولكن لم ينقد للأمر ولم يخضع له واستكبر عن الطاعة فصار كافرًا وهذا موضع زاغ فيه خلق من الخلف تخيل لهم أن الإيمان ليس في الأصل إلا التصديق ثم يرون مثل إبليس وفرعون ممن لم يصدر عنه تكذيب أو صدر عنه تكذيب باللسان لا بالقلب، وكفره من أغلظ الكفر فيتحيرون، ولو أنهم هدوا لما هدى إليه السلف الصالح لعلموا أن الإيمان قول وعمل أعني في الأصل قولاً في القلب، وعملاً في القلب فإن الإيمان بحسب كلام الله ورسالته(2). وكلام الله ورسالته يتضمن أخباره وأوامره فيصدق القلب أخباره تصديقًا يوجب حالاً في القلب بحسب المصدَّق به. والتصديق هو من نوع العلم والقول وينقاد لأمره ويستسلم وهذا الانقياد والاستسلام هو من نوع الإرادة والعمل ولا يكون مؤمنًا إلا بمجموع الأمرين فمن ترك الانقياد كان مستكبرًا فصار من الكافرين وإن كان مصدقًا فالكفر أعمّ من التكذيب يكون تكذيبًا وجهلاً ويكون استكبارًا وظلمًا ولهذا لم يوصف إبليس إلا بالكفر والاستكبار دون التكذيب ولهذا كان كفر من يعلم مثل اليهود ونحوهم من جنس كفر إبليس وكان كفر من يجهل مثل النصارى ونحوهم ضلالاً وهو الجهل». أهـ.

يقول الشيخ حافظ حكمي(3): «أنواع الكفر لا تخرج عن أربعة:

2- كفر جحود ... 1- كفر جهل وتكذيب

4- كفر نفاق ... 3- كفر عناد واستكبار

فأحدها يخرج من الملة بالكلية.

فإن انتفي تصديق القلب مع عدم العلم بالحق. فكفر الجهل والتكذيب ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ﴾ (4).

(1) المصدر السابق، ص458.

(2) استدلال بنوع الخطاب على طبيعة الإيمان.

(3) الشيخ حافظ حكمي، معارج القبول، ج2، ص 18-19.

(4) يونس، آية: 39.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٨١