تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول(1): إن الله سبحانه لم يقل لهؤلاء المستهزئين قد كذبتم في قولكم: ﴿ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ﴾ (2). فلم يكذبهم في هذا العذر كما كذبهم في سائر ما أظهروه من العذر الذي يوجب براءتهم من الكفر لو كانوا صادقين، بل بيَّن أنهم كفروا بعد إيمانهم بهذا الخوض واللعب.

ويقول شيخ الإسلام في موضع آخر عن المستهزئين(3): قال تعالى في حق المستهزئين: ﴿ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ (4). فبيَّن أنهم كفار بالقول مع أنهم لم يعتقدوا صحته وهذا باب واسع». أهـ.

وفي ”الانتصار لحزب الله الموحدين“ (5): «فتغيير الاسم لا يغير حقيقة المسمى ولا يزيل حكمه كتسمية البوادي سوالفهم الباطلة حقًا وتسمية الظلمة ما يأخذونه من الناس بغير اسمه ولما سمع عدي بن حاتم وهو نصراني قول الله تعالى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ (6). قال للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -: لسنا نعبدهم. فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرَّم الله فتحلونه. قال: قلت بلى، قال: فتلك عبادتهم» فعديّ - رضي الله عنه - ما كان يحسب أن موافقتهم فيما ذكر عبادة منهم فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك عبادة منهم لهم مع أنهم لا يعتقدونه عبادة لهم وكذلك ما يفعله عبَّاد القبور من دعاء أصحابها وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات والتقرب إليهم بالذبائح والنذور عبادة منهم للمقبورين وإن كانوا لا يسمونه ولا يعتقدونه عبادة».

(1) الصارم المسلول، ص 465.

(2) التوبة، آية: 65.

(3) الصارم المسلول، ص 4- 5.

(4) التوبة، آية: 66.

(5) الانتصار لحزب الله الموحدين، ص 8-9.

(6) التوبة، آية: 31.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٧٢