تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثانيتهما: عموم المفهوم ﴿ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ﴾ (1). فإنه لا حجة لهم في منطوقها قطعًا وفاقًا، وفي المفهوم خلاف مشهور هل هو حجة ظنية مع الاتفاق على أنه هنا ليس بحجة قطعية ثم في إثبات عموم له خلاف، وحجتهم هنا من عمومه أيضًا وهو أضعف منه، بيانه أن مفهوم الآية: ومن لم يشرح بالكفر صدرًا فهو بخلاف ذلك سواء قال كلمة الكفر بغير إكراه أو قالها مع إكراه فاحتمل أن لا يدخل المختار بل رجَّح أن لا يدخل لأن سبب النزول في المكره والعموم المنطوق يضعف شموله بذلك ويختلف فيه فضعف ذلك في الظنيات من ثلاث جهات: من كونه مفهومًا، وكونه عموم مفهوم وكونه على سبب مضاد لمقصودهم.

قال قتادة: نزلت في عمَّار بن ياسر ذكره الذهبي في ترجمته من النبلاء ورواه الواحدي عن ابن عباس فكيف يقدم مع ذلك كله على منطوق ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ ﴾ (2)». أهـ.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية (3) بعد ذكر قوله تعالى: ﴿ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ - وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ﴾ (4): «فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم إنما تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له بل كنا نخوض ونلعب وبيَّن أن الاستهزاء بآيات الله كفر ولا يكون هذا إلا ممن شرح صدره بهذا الكلام ولو كان الإيمان في قلبه منعه أن يتكلم بهذا الكلام.

(1) النحل، آية: 106.

(2) المائدة، آية: 73.

(3) الإيمان، ص 207.

(4) التوبة، الآيتان: 64-65.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٧١