يقول صاحب كتاب ”إيثار الحق عن الخلق“(1): «ومن العجب أن الخصوم من البهاشمة وغيرهم لم يساعدوا على تكفير النصارى الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ومن قال بقولهم مع نص القرآن على كفرهم إلا بشرط أن يعتقدوا ذلك مع القول وعارضوا هذه الآية الظاهرة بعموم مفهوم قوله - عز وجل -: ﴿ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ﴾ (2). كما سيأتي بيانه وضعفه ومع وضوح الآية الكريمة في الكفر بالقول. إلى أن يقول(3): وعلي هذا لا يكون شيء من الأفعال والأقوال كفر إلا مع الاعتقاد حتى قتل الأنبياء والاعتقاد من السرائر المحجوبة فلا يتحقق كفر كافر قط إلا بالنص الخاص عن شخص شخص(4). ولا يدل حرب الأنبياء على ذلك لاحتمال أن يكون على الظاهر كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فمن حكمت له بمال أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار».
(1) إيثار الحق عن الخلق، ص 418، مكتبة العلم بجدة، مكتبة ابن تيمية.
(2) النحل، آية: 106.
(3) المصدر السابق، ص 419.
(4) وهذا باطل إجماعًا.