لا دخول في حقيقة الإسلام إلا بالتوحيد وترك الشرك، وبالشرك ـ بعد التجرد منه ـ تحدث الردة عن الإسلام بالكفر المخرج من الملة يقول يوسف عليه السلام في قوله تعالى: ﴿ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ - وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ (1)، وقال تعالى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ﴾ (2)، ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ﴾ (3)، وقال - عز وجل -: ﴿ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ﴾ (4). استغفروه أي من الشرك، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله فقد حُرِّمَ دمه وماله». أما أن الشرك يكفر به من يرتكبه فيقول تعالى: ﴿ وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ (5)، ويقول تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ (6)، ويقول عن الأنبياء: ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (7). وفي البخاري ”باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يَكْفُر أو يُكَّفر مرتكبها إلا بالشرك“.
(1) يوسف، الآيتان: 37-38.
(2) التوبة، آية: 5.
(3) التوبة، آية: 11.
(4) هود، آية: 61.
(5) آل عمران, آية: 80.
(6) الزمر، آية: 65.
(7) الأنعام، آية: 88.