تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العذاب الأخروي إذا أفاد التأبيد مع الخلود في النار أو أصحاب النار مع الخلود أو القطع بعدم الخروج من النار وعدم دخول الجنة حتى يلجَ الجملُ في سمِّ الخياط أو تحريم الجنة فإنه فيما ينقل إذ مجرد قول لا يدخلون الجنة فمعناه لا يدخلون جنة معينة أو يتأخر دخولهم والقول بالإلقاء في النار فمعناه دخولها ولكن ليس معناه الخلود فيه والتأبيد بل يخرج منها إلى الجنة إذا كان موحدًا والقول بأن هذا جزاؤه فهذا وعيد متوقف على استيفاء شروط وانتفاء موانع وقد لا يتحقق.

لفظ الفاحشة والفحشاء والمنكر والبغي والإثم والمعصية والذنب والسيئة والخطء والخطيئة والغضب والكره والمقت والمكروه، فالأصل أنها فيما لا ينقل وقد تستعمل فيما ينقل بقرينة تدل على ذلك.

أمثلة:

إفراد الله سبحانه وتعالى بالحكم ركن من أركان توحيد العبادة بهذه الضوابط:

قوله تعالى ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ (1) فيه معنى اعتقاد وجوب الصفة لله سبحانه وتعالى وتفرده بها على النحو الذي يليق بكماله جلّ وعلا وفيه معنى ابتغاء الحكم عنده عزَّ وجل وقوله تعالى: ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا ﴾ (2)، ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ (3) فيه فقط معنى ابتغاء الحكم عند الله عزَّ وجل، وأن هذه عبادة يقصد بها، وإذا قصد بها غيره كان هذا عبادة لغير الله عزَّ وجل، لأنه راجع إلى إفراد الله عزَّ وجل بحقه الخالص.

لم يكن المسلم مسلمًا وهو يتحاكم إلى الكهان، وأول ما وقعت الرغبة عن شرع الله إلى غيره وقعت مكفرًا بها، ولم تكن مناسبة وقوعها هى بداية التحريم.

(1) الشورى، آية: 10.

(2) الأنعام، آية: 114.

(3) المائدة، آية: 50.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٥٨