تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضابط الثالث: لما كان التوحيد يفرض بحده والشرك يحرَّم بحده قبل بيان تفصيلاته بمفرداته فكل ما تأخر فرضه أو تحريمه فهو خارج عن التوحيد وعن الشرك الأكبر لأن البيان لا يتأخر عن وقت الحاجة والحاجة للتوحيد وترك الشرك الأكبر قائمة منذ لحظة البلاغ الأول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولذا فإن مفردات الشرك الأكبر أو النواقض المكفرة للتوحيد عندما وقعت من مرتكبيها أول ما وقعت وحكاها القرآن عنهم كفرهم بها قبل بيان كونها من مفردات الشرك الأكبر اكتفاء بتحريم الشرك بحده بقوله تعالى: ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ (1) فوقعت الأفعال والتروك مجرمة قبل بيان مفرداتها معاقبًا عليها وهذا بخلاف المعاصي فإنه لا تحريم إلا بنص تفصيلي بكل مفردة على حدة ولا تجريم إلا بتحريم ولا عقوبة إلا بتجريم قال تعالى في موالاة الكافرين: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا ﴾ (2) وقال في الاستغفار للمشركين: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ﴾ (3) فكلّ ما لم يقع مكفرًا به عند أول وقوعه فليس من النواقض المكفرة للتوحيد، وبمعني آخر فإننا نقول كان المسلم مسلمًا قبل فرض الصلاة والصوم والحج والزكاة وقبل فرض القتال وقبل تحريم الخمر، والميسر والربا وقبل فرض الحجاب ولكن لم يُقر أحد على إسلام مع عبادة الأصنام والتحاكم إلى الكهان. وموالاة الكافرين واعتقاد أن عيسى بن الله وأن الملائكة بناته ـ سبحانه وتعالى ـ وأن الله ثالث ثلاثة وأن له سبحانه وتعالى صاحبة وولد أو بنين وبنات وأن بينه وبين الجنة نسبًا والإسلام إنما يكون بترك الشرك بنوعيه في الاعتقاد والعبادة والشرك يعلم بالعلم الضروري من الرسول وكذلك التوحيد بحده في كل من الاعتقاد والعبادة قبل بيان المفردات.

(1) الأعراف, آية: 59.

(2) النساء، آية: 89.

(3) التوبة، آية: 115.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٥٤