تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضابط الرابع: نواقض صلب التوحيد مكفرة فما لم تكن نواقضه مكفرة فليس من صلب التوحيد وربما كان من كمالاته.

ويعرف كون النواقض مكفرة أو غير مكفرة ليعرف إذا كانت نواقض للصلب أو الكمالات بتنزيل الحكم على مناطه.

والمناط: هو الوصف المناسب المؤثر. ومناسبته وتأثيره هو في الحكم الذي يتنزل عليه، ولا فرق في ذلك بين التوحيد وبين غيره من الأحكام المتعلقة بالفروع قال تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا... ﴾ (1) الآية. فالسرقة: مناط، والقطع: حكم.

﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ﴾ (2).

الزنا: مناط، والجلد: حكم لغير المحصن، وفي الأثر ”زنا ماعز فرجم“ الزنا: مناط، والرجم: حكم للمحصن.

﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ﴾ (3).

ومَنْ لم يشرع للناس ما شرعه الله لهم ليحكم به في مواضع النزاع فيحل حلاله ويحرم حرامه. مَنْ لم يفعل ذلك: مناط، والكفر المخرج من الملة: حكم.

﴿ لاَ يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ﴾ (4). ولاية الكافرين: مناط، والخروج من الملة بانقطاع صلته بالله سبحانه من كل وجه: حكم. وهكذا.

وفي مجال الحديث عن المناط يُجرِّد السياق القرآني المناط كوصف مناسب مؤثر عن مزاحمة الأوصاف الأخرى له، وعن تأثير خصوصية المحل فيه حتى يتجرد للحكم وهذا هو تنقيح المناط، إن وجد غير منقح في سياق فإنه يوجد منقحًا في سياق آخر، فلا يحتاج مع بيان القرآن إلى جهد مجتهد في تنقيح المناط. أما تحقيق المناط فإن له مسلكان:

(1) المائدة، آية: 38.

(2) النور، آية: 2.

(3) المائدة، آية: 44.

(4) آل عمران، آية: 28.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٥٥