تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا فإن الشرك والكفر يحرمان بحدهما قبل أن تذكر مفرداتهما بالنصوص الدالة عليها ”الانتصار لحزب الله الموحدين“ وهما في هذا شبيهان بالبدع فإن البدع تحرم بحدها ولا تحرم بمفرداتها فإن مفرداتها لا تنحصر وقد يشار إلى بعضها تمثيلاً للعام ببعض أفراده ”كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار“.

والحيل تحرم بحدها وإن ذكرت النصوص كثيرًا من مفرداتها تمثيلاً للعام ببعض أفراده إلا أن أفرادها لا تنحصر وهي تحرم بحدها وليس قياسًا لما لم يذكر على ما ذكر.

وكذلك الفِرَق تحرم بحدها وهو ما تفترق به الأمة افتراقًا دنيويًا إلى شيع لا تفئ بعضها إلى بعض أو افتراقًا دينيًا بالمروق عن الجادة إلى ابتداعات في أصول كلية من الدين مع مباينة وإشهار سيف، والنجاة فيما قال عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أنا عليه وأصحابي» ولم يذكر ما سوى ذلك بمفرداته ولكن يعرف بحده.

والمعاصى: لا يمكن أن تحرم إلا بمفرداتها أو قياسًا على مفرداتها ولا تحرم أبدًا بحدها ولا تحريم إلا بنص على كل فرد منها.

فتعلموا الفروق يا قوم ـ اللهم هل بلغت اللهم فاشهد ـ

ومن تعريف القسطلانى للإيمان الذي هو أول واجب على المكلف نقلاً عن الإيجي والغزالى والتفتازانى أنه إذعان لحكم المخبر وقبوله فإن الإيمان يتضمن معنى الإيمان عند الاقتران وهو تصديق الخبر ومعني الإسلام عند الاقتران وهو الاستسلام الذي لا يتحقق إلا بقبول الأحكام. نقول من هذا التعريف فإن قبول الأحكام يستلزم بالضرورة شيئين:

التفريق بين حق الله الخالص في العبادات والتوحيد وبين حقوق العباد في العادات والمعاملات وما يترتب على ذلك كما مرَّ ذكره.

الموالاة على الشرع فإنه من تمام قبول الشرع.

المسلك الرابع: معرفة التوحيد من معرفة معاني العبادة الخمسة المتصلة بالتوحيد: وهذه المعاني هى:

البلاغ المبين · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٥١