وما قاله شيخ الإسلام في ”الصارم المسلول“ (1): «ألا ترى أن من صدق الرسول بأن ما جاء به هو رسالة الله وقد تضمنت خبرًا وأمرًا احتاج إلى مقام ثان وهو تصديقه خبر الله وانقياده لأمر الله فإذا قال أشهد أن لا إله إلا الله فهذه الشهادة تتضمن تصديقه خبره والانقياد لأمره وأشهد أن محمدًا رسول الله تضمنت تصديق الرسول فيما جاء به من عند الله فبمجموع الشهادتين يتم الإقرار فلما كان التصديق لابد منه في كلا الشهادتين وهو الذي يتلقى الرسالة بالقبول ظن من ظن أنه أصل لجميع الإيمان وغفل عن أن الأصل الآخر لابد منه وهو الانقياد». أهـ.
والانقياد معناه إفراد الله عزَّ وجل بحقه الخالص في العبادات والعادات والمعاملات وقبول شرعه فيها والموالاة على هذا الشرع.
المسلك الثالث: معرفة التوحيد من الدلالات اللغوية للإسلام والإيمان قبل تنزيل النصوص التفصيلية المحددة له:
معنى الإسلام: هو الاستسلام وهو الإخلاص ومعناه الاستسلام لله وحده بطاعته وحده وعبادته وحده ولا يتحقق ذلك إلا بقبول الأحكام فمن استسلم لله ولغيره فهو مشرك ومن رد الاستسلام فهو مستكبر وكلاهما كافر.
ومعنى الإيمان: العلم مع ثقة وطمأنينة ورضا وحب وركون واستمساك يوجب موافقة وموالاة وانقياد يلزم منها إرادة في القلب، ولا يمتنع البدن عن إرادة القلب مع القدرة.
وبهذا يكون معنى الكفر أو حقيقته بمنافاة حقيقة الإسلام بالشرك والكبر.
وبمنافاة حقيقة الإيمان بالجهل أو الشك أو التكذيب أو الجحد أو الخلع والإعراض والنبذ والبراءة أو ترك الموافقة والموالاة والانقياد أو المحادة والمشاقة والمعاداة.
(1) الصارم المسلول، ص 458.