علمًا بأن تقرير تفرد الله عزَّ وجلَّ بالحاكمية سابق من حيث المعنى في دعوة الرسل على تفرده سبحانه وتعالى بالعبادة وذلك في قوله تعالى على لسان نوح: ﴿ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ - أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ﴾ (1)، وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ - أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ (2)، وفى قوله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ (3) ، وقوله تعالى: ﴿ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ (4)، وقوله تعالى: ﴿ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ (5)
المسلك الثاني: معرفة التوحيد من دلالة الشهادتين:
وحقيقة ”لا إله إلا الله محمد رسول الله“، معناه أن لا يعبد إلا الله وأنه يعبد بما شرع على ألسنة رسله في كل وقت بما أمر به في ذلك الوقت، وأن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن يصدق فيما أخبر ويطاع فيما أمر، أي تصديق خبره جملة وعلي الغيب، وقبول شرعه جملة وعلي الغيب ولا يخرج عن شرعه إلى غيره ولا يرد شرعه. وإنه لا إسلام ولا إيمان ولا نجاة ولا ملة ولا دين إلا بهذا، والشرك أن يعبد مع الله غيره، وهو نوعان: شرك في الاعتقاد، وشرك في العبادة. فشرك العبادة أن يعبد مع الله غيره وشرك الاعتقاد ألا يفرد الله عزَّ وجلَّ بصفاته على النحو الذي يليق بجلاله.
(1) نوح، الآيتان: 2-3.
(2) الأعراف، الآيتان: 61-62.
(3) الإسراء، آية: 23.
(4) يوسف، آية: 40.
(5) الأعراف، آية: 54.