وانظر إلى كلام شيخ الإسلام في هذا في ”اقتضاء الصراط المستقيم“ لم يستدل على ذلك بخصوصية النصوص وإنما احتج على ذلك بالعلم الضروري من دعوة الرسل يقول(1) في هذا: «ولما كان أصل الدين الذي هو دين الإسلام واحدًا وإن تنوعت شرائعه قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «إنَّا معاشر الأنبياء ديننا واحد» و«الأنبياء أخوة لعلات» فدينهم واحد وهو عبادة الله وحده لا شريك له وهو يعبد في كل وقت بما أمر به في ذلك الوقت وذلك هو دين الإسلام في ذلك الوقت وتنوع الشرائع في الناسخ والمنسوخ من المشروع كتنوع الشريعة الواحدة فكما أن دين الإسلام الذي بعث الله به محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو دين واحد مع أنه قد كان به وقت يجب استقبال ”بيت المقدس“ في الصلاة كما أمر النبي المسلمين بذلك بعد الهجرة ببضعة عشر شهرًا وبعد ذلك يجب استقبال الكعبة ويحرم استقبال الصخرة فالدين واحد وإن تنوعت القبلة في وقتين من أوقاته ولهذا شرع الله تعالى لبني إسرائيل السبت ثم نسخ ذلك وشرع لنا الجمعة فكان الاجتماع يوم السبت واجبًا إذ ذاك ثم صار الواجب هو الاجتماع يوم الجمعة وحرم الاجتماع يوم السبت فمن خرج عن شريعة موسى قبل النسخ لم يكن مسلمًا ومن لم يدخل شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد النسخ لم يكن مسلمًا». أهـ.
(1) اقتضاء الصراط المستقيم، مكتبة المدنى، ومطبعة صبرة، ص 454.