العلم وهو معرفة الشيء على ما هو عليه أو إدراكه على ما هو عليه وإذا عقله الإنسان فاعتقده وأمسكه وضبطه تحول إلى عقيدة راسخة ويقين جازم وذلك إذا صادف العلم محلاً قابلاً أما إذا لم يصادف محلاً قابلاً فإنه يتحول إلى حديث نفس وخواطر قلب أو ينقلب إلى شك أو ينقلع بالكلية وهذا العلم إذا ثبت كعقيدة راسخة ويقين جازم فإنه قد يعطي موجبه من الموافقة والموالاة والانقياد. وقد لا يعطي موجبه من الموالاة والموافقة والانقياد إذا صادفته الموانع التي تمنع من ذلك، وإذا وجدت الموافقة والموالاة والانقياد لزم عنه ضرورة إرادة، والإرادة مع القدرة يلزم عنها مرادات لا يتخلف البدن عن إرادة القلب فمتي تخلفت المرادات مع القدرة كان ذلك دليلاً على تخلف الإرادة وتخلف الإرادة يكون دليلاً على تخلف موجب العلم من الموافقة والموالاة والانقياد وتخلف هذا الموجب إما أن يكون مع بقاء العلم كعقيدة راسخة ويكون العلم عندئذ حجة على صاحبه وأشدّ الناس عذابًا عالم لم ينفعه الله بعلمه أو يكون دليلاً على عدم دخول العلم أصلاً أو دخوله ثم تحوله إلى شك أو خواطر قلب وحديث نفس أو ذهابه بالكلية عرف ثم أنكر. والإيمان هو العلم مع ثقة وطمأنينة ورضا وحب وركون واستمساك يعطي موجبه من الموافقة والموالاة والانقياد التي يلزم عنها إرادة جازمة وهذه الإرادة مع القدرة يلزم عنها مرادات لا يتخلف البدن عن إرادة القلب.
فالموافقة موجب العلم مع الثقة والطمأنينة والحب والرضا والركون والاستمساك والإرادة لازم الموافقة والمرادات لازم الإرادة مع القدرة. هذا هو معنى الإيمان.
ومن هنا فإن حقيقة الكفر تكون بمنافاة معنى الإيمان: بالجهل أو الشك أو التكذيب أو الجحد أو الإعراض والنبذ والخلع والبراءة أو ترك الموافقة والموالاة والانقياد أو العداوة والمحادة والمشاقة والخصومة.
كما أن الكفر يكون بمنافاة حقيقة الإسلام بالشرك والكبر.