تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول شيخ الإسلام بعد أن يقرر أنه يمتنع تكليف الإنسان أن يعتقد خلاف ما يعلمه وإن طلب كذب نفساني يخالف العلم لا يمكن التكليف به إذ هو أمر لا حقيقة له يقول: «ولهذا(1) لما قسم الأولون والآخرون العلم إلى تصور وتصديق وجعلوا التصور هو العلم بالمفردات الذي هو مجرد تصورها والتصديق العلم بالمركبات الخبرية من النفي والإثبات فسموا العلم بذلك تصديقًا وجعلوا نفس العلم هو نفس التصديق ولو كان في النفس تصديق لتلك القضايا الخبرية ليس هو العلم لوجب الفرق بين العلم بها وتصديقها ولا ريب أن هذا العلم والتصديق قد يعتقده الإنسان فيعقله ويضبطه ويلتزم بموجبه وقد لا يعتقده ولا يعقله ولا يضبطه ولا يلتزم بموجبه فالأول هو المؤمن والثاني هو الكافر. إذا كان ذلك فيما جاءت به الرسل عن الله فليس كل من علم شيئًا عقله واعتقده أي ضبطه وأمسكه والتزم موجبه كما أنه ليس كل من اعتقد شيئًا كان عالمًا به فلفظ العقد والاعتقاد شبيه بلفظ العقل والاعتقال ومعنى كل منهما يجامع العلم تارة ويفارقه أخري فمن هنا قد يتوهم أن في النفس خبرًا غير العلم ولفظ العقد والعقل لما كان جاريًا على من يمسك العلم فيعيه ويحفظه تارة ويعمل بموجبه كان مشعرًا بأنه يوصف بذلك تارة وبضده تارة وهو الخروج عن العلم وعن موجبه وقد يستعمل اللفظ فيمن يمسك بما ليس بعلم ومن هذين الوجهين امتنع أن يوصف الله بالاعتقاد فإنه سبحانه وتعالى عالم لا يجوز أن يفارقه علمه ولا يعتقد ما ليس بعلم فوصفه به يدل على جواز وصفه بضد العلم ولفظ الفقه والفهم كلاهما يستلزم علمًا مسبوقًا بعدمه وهذا في حق الله ممتنع». أهـ.

معنى الإيمان وكيف يوجد:

(1) الفتاوى الكبرى، ج5، ص 201.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٣٦