ويقول شيخ الإسلام(1): «أحدها: أن الإيمان وإن كان أصله تصديق القلب فذلك التصديق لابد أن يوجب حالاً في القلب وعملاً له وهو تعظيم الرسول وإجلاله ومحبته فإذا لم تحصل هذه الحال والعمل في القلب لم ينفع ذلك التصديق ولم يغن شيئًا وإنما يمتنع حصوله إذا عارضه معارض من حسد الرسول أو التكبر عليه أو الإهمال له وإعراض القلب عنه ومتي حصل المعارض كان وجود ذلك التصديق كعدمه بل يكون ذلك المعارض موجبًا لعدم المعلول الذي هو حال في القلب وبعدمه يزول التصديق الذي هو العلة فينقلع الإيمان بالكلية من القلب وهذا هو الموجب لكفر من حسد الأنبياء أو تكبر عليهم أو كره فراق الإلف والعادة مع علمه بأنهم صادقون وكفرهم أغلظ من كفر الجهَّال». أهـ.
ويقول(2): «واعلم أن الإيمان وإن قيل هو التصديق فالقلب يصدق بالحق والقول يصدق ما في القلب والعمل يصدق القول والتكذيب بالقول مستلزم التكذيب بالقلب ورافع للتصديق الذي كان في القلب إذ أعمال الجوارح تؤثر في القلب كما أن أعمال القلب تؤثر في الجوارح». أهـ.
ويقول شيخ الإسلام ردًا على المرجئة: «وأما قولهم أن الله قد فرَّق بين الإيمان والعمل الصالح في مواضع فهذا صحيح وقد بينَّا أن الإيمان إذا أطلق أدخل الله ورسوله فيه الأعمال المأمور بها وقد يقرن بالأعمال وذكرنا نظائر لذلك كثيرة وذلك لأن أصل الإيمان ما في القلب والأعمال الظاهرة لازمة لذلك ولا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح بل متي نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذي في القلب فصار الإيمان متناولاً للملزوم واللازم». أهـ.
(1) الصارم المسلول، ص 457.
(2) المصدر السابق، ص 463.