واضح من كلام شيخ الإسلام أن ما في الباطن لا يستقر كيقين إلا بالعمل الظاهر ولا ينضبط من حيث وقوعه ومن حيث الدراية به إلا بالعمل الظاهر والأعمال أصدق تعبير للإنسان عما في نفسه من شعوره هو لشعوره أو من تعبيره عنه.
يقول شيخ الإسلام(1): «ولا فرق بين من يعتقد أن الله ربُّه وأن الله أمره بهذا الأمر ثم يقول أنه لا يطيعه لأن أمره ليس بصواب ولا سداد وبين من يعتقد أن محمدًا رسول الله وأنه صادق واجب الاتباع في خبره وأمره ثم يسبه أو يعيب أمره أو شيئًا من أحواله أو تنقص انتقاصًا لا يجوز أن يستحقه الرسول وذلك أن الإيمان قول وعمل فمن اعتقد الوحدانية في الألوهية لله سبحانه وتعالى والرسالة لعبده ورسوله ثم لم يتبع هذا الاعتقاد موجبه من الإجلال والإكرام الذي هو حال في القلب يظهر أثره على الجوارح بل قارنه الاستخفاف والتسفيه والازدراء بالقول أو بالفعل كان وجود ذلك الاعتقاد كعدمه وكان ذلك موجبًا لفساد ذلك الاعتقاد ومزيلاً لما فيه من المنفعة والصلاح إذ الاعتقادات الإيمانية تزكي النفوس وتصلحها فمتي لم توجب زكاة النفس ولا صلاحها فما ذاك إلا لأنها لم ترسخ في القلب ولم تصر صفة ونعتًا للنفس ولا صلاحًا وإذا لم يكن علم الإيمان المفروض صفة لقلب الإنسان لازمة له لم ينفعه فإنه يكون بمنزلة حديث النفس وخواطر القلب، والنجاة لا تحصل إلا بيقين في القلب ولو أنه مثقال ذرة(2) هذا فيما بينه وبين الله أما في الظاهر فتجرى الأحكام على ما يظهره من القول والفعل». أهـ.
(1) الصارم المسلول، ص 324.
(2) زيادة على التوحيد.