تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنقذه الله منه كما يكره أن يلقي في النار» ثبت في الصحيحين عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل مولودٍ يولد على الفطرةِ» وفي ”صحيح مسلم“ عنه أنه قال: «يقول الله تعالى: خلقتُ عِبَادي حُنَفَاءً فاجْتَالتْهُم الشَّياطِينُ وحرَّمَتْ عليهم ما أحْلَلْتُ لهم وأمرتْهُم أن يُشركوا بي ما لم أنزِّلْ به سلطانًا» فالله فطر عباده على الحنيفية ملة إبراهيم وأصلها محبة الله وحده فما من فطرة لم تفسد إلا وتجد فيها محبة الله تعالى لكن قد تفسد الفطرة إما: لكبر وغرض فاسد كما في فرعون، وإما بأن يشرك معه غيره في المحبة كما قال تعالى: ﴿ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾ (1).

وأما أهل التوحيد الذين يعبدون الله مخلصين له الدين فإن في قلوبهم محبة الله لا يماثله فيها غيره ولهذا كان الربُّ محمودًا حمدًا مطلقًا على كل ما فعله وحمدًا خاصًا على إحسانه إلى الحامد فهذا حمد الشكر والأول حمده على كل ما عمله كما قال: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ﴾ (2). والحمد ضد الذم والحمد خبر بمحاسن المحمود مقرون بمحبته والذم خبر بمساوي المذموم مقرون ببغضه ولا يكون حمد المحمود إلا مع محبته ولا يكون ذم المذموم إلا مع بغضه... فلا تكون عبادة إلا بحب المعبود ولا يكون حمدًا إلا بحب المحمود وهو سبحانه المعبود المحمود وفي ”صحيح مسلم“ «أفضل ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» فجمع بين التوحيد والتحميد». أهـ.

(1) البقرة، آية: 165.

(2) الأنعام، آية: 1.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٣٣