تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن يقول: وكذلك كثير من المعارف قد يكون في نفس الإنسان ضروريًا وفطريًا وهو يطلب الدليل عليه لإعراضه عما في نفسه وعدم شعوره بشعوره فهكذا كثير من المؤمنين يكون في قلبه محبة الله ورسوله وقد نظر في كلام الجهمية والمعتزلة نفاة المحبة واعتقد ذلك قولاً صحيحًا لما ظنه من صحة شبهاتهم أو تقليدًا لهم فصار يقول بموجب ذلك الاعتقاد وينكر ما في نفسه. إلى أن يقول: وقد ثبت في الصحيحين عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين». وما من مؤمن إلا وهو يجد في قلبه للرسول من المحبة ما لا يجد لغيره حتى أنه إذا سمع محبوبًا له من أقاربه أو أصدقائه يسب الرسول هان عليه عداوته ومهاجرته بل وقتله لحب الرسول وإن لم يفعل ذلك لم يكن مؤمنًا قال تعالى: ﴿ لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ﴾ (1). بل قد قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾ (2). فتوعد من كان الأهل والمال أحبَّ إليه من الله ورسوله والجهاد في سبيله وفي الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان مَنْ كان اللهُ ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما ومن كان يحبُّ المرء لا يحبه إلا لله ومَنْ كان يكره أن يرجع إلى الكفر بعد إذ

(1) المجادلة، آية: 22.

(2) التوبة، آية: 24.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٣٢