تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول شيخ الإسلام(1): «وقول القائل المحبة للإحسان محبة العامة وتلك محبة الخاصة ليس بشيء، بل كل مؤمن يحب الله لذاته ولو أنكر ذلك بلسانه ومن لم يكن الله ورسوله أحب إليه مما سواهما لم يكن مؤمنًا ومن قال: إنِّي لا أجد هذه المحبة في قلبي لله ورسوله فأحد الأمرين لازمه. إما أن يكون صادقًا في هذا الخبر فلا يكون مؤمنًا فإن أبا جهل وأبا لهب وأمثالهما إذا قالوا ذلك كانوا صادقين في هذا الخبر وهم كفَّار أخبروا عما في نفوسهم من الكفر مع أن هؤلاء في قلوبهم محبة الله لكن مع الشرك به فإنهم اتخذوا من دون الله أندادًا يحبونهم كحبِّ الله ولهذا أبغضوا الرسول وعادوه لأنه دعاهم إلى عبادة الله وحده ورفض ما يحبونه معه فنهاهم أن يحبوا شيئًا كحبِّ الله فأبغضوه على هذا فقد يكون بعض هؤلاء المشركين الذين اتخذوا من دون الله أندادًا يحبونهم كحبِّ الله يفضل ذلك الندّ على الله في أشياء، وهؤلاء قد يعلمون أن الله عزَّ وجل أجل وأعظم لكن تهوى نفوسهم ذلك الند أكثر والربُّ تعالى إذا جعل من يحب الأنداد كحبه مشركين، فمن أحب الند أكثر كان أعظم شركًا وكفرًا، كما قال تعالى: ﴿ وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ (2). فلولا تعظيمهم لآلهتهم على الله لما سبُّوا الله إذا سُبَّت آلهتهم وقال تعالى: ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ وَالأنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ (3). وقال أبو سفيان يوم أحد: أعل هبل أعل هبل أعل هبل فقال - صلى الله عليه وسلم -:« ألا تجيبوه؟ قالوا: وما نقول؟ قال: قولوا:

(1) منهاج السنة، ج3، ص 99-101.

(2) الأنعام، آية: 108.

(3) الأنعام، آية: 136.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٣٠