ويقول شيخ الإسلام(1): «فإن الإيمان أصله الإيمان الذي في القلب ولابد فيه من شيئين: تصديق القلب وإقراره ومعرفته ويقال لهذا قول القلب قال الحسن بن محمد التوحيد قول القلب والتوكل عمل القلب، فلابد فيه من قول القلب وعمله ثم قول البدن وعمله، ولابد فيه من عمل القلب مثل حب الله ورسوله وخشية الله وحب ما يحبه الله ورسوله وبغض ما يبغض الله ورسوله وإخلاص العمل لله وحده وتوكل القلب على الله وحده وغير ذلك من أعمال القلوب التي أوجبها الله ورسوله وجعلها من الإيمان، ثم القلب هو الأصل فإذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة ولا يمكن أن يتخلف البدن عما يريده القلب ولهذا قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب». وقال أبو هريرة: ”القلب ملك والأعضاء جنوده فإذا طاب الملك طابت جنوده وإذا خبث الملك خبثت جنوده“. وقول أبي هريرة تقريب وقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أحسن بيانًا فإن الملك وإن كان صالحًا فالجند لهم اختيار وقد يعصون به ملكهم وبالعكس فيكون فيهم صلاح مع فساده أو فساد مع صلاحه بخلاف القلب فإن الجسد تابع له لا يخرج عن إرادته قط كما قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد». فإذا كان القلب صالحًا بما فيه من الإيمان علمًا وعملاً قلبيًا لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق كما قال أهل الحديث قول وعمل، قول باطن وظاهر وعمل باطن وظاهر والظاهر تابع للباطن لازم له متي صلح الباطن صلح الظاهر وإذا فسد فسد ولهذا قال من قال من الصحابة عن المصلي العابث: ”لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه“.
(1) كتاب الإيمان، ص 140.