تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أحمد بن حنبل: حدثنا خلف بن حيان حدثنا معقل بن عبيد الله العبسى قال: قدم علينا سالم الأفطس بالإرجاء فنفر منه أصحابنا نفورًا شديدًا منهم ميمون بن مهران وعبد الكريم بن مالك فإنه عاهد الله ألا يؤيه وإياه سقف بيت إلا المسجد قال معقل: فحججت فدخلت على عطاء بن أبي رباح في نفر من أصحابي وهو يقرأ: ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ﴾ (1). قلت إن لنا حاجة فأخْلنا ففعل فأخبرته أن قومًا قبلنا قد أحدثوا وتكلموا وقالوا إن الصلاة والزكاة ليستا من الدين فقال: أو ليس الله تعالى يقول: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ (2). فالصلاة والزكاة من الدين قال فقلت إنهم يقولون ليس في الإيمان زيادة فقال: أو ليس قد قال الله تعالى فيما أنزل: ﴿ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ﴾ (3) هذا الإيمان فقلت إنهم انتحلوك وبلغني أن ابن ذر دخل عليك في أصحاب له فعرضوا عليك قولهم فقبلته فقلت هذا الأمر فقال: لا والله الذي لا إله إلا هو مرتين أو ثلاث ثم قال قدمت المدينة فجلست إلى نافع فقلت يا أبا عبد الله إن لي إليك حاجة فقال سر أم علانية فقلت لا بل سر قال رُبَّ سرٍ لا خير فيه قلت ليس من ذلك فلما صلينا العصر قام وأخذ بثوبي ثم خرج من الخوخة ولم ينتظر القاص فقال حاجتك قال فقلت أخلني هذا فقال تنح قال فذكرت له قولهم فقال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أمرت أن أضربهم بالسيف حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» قال: قلت إنهم يقولون نحن نقر بأن الصلاة فرضٌ ولا نصلي وبأن الخمر حرام ونشربها وبأن نكاح الأمهات حرام ونحن

(1) يوسف، آية: 110.

(2) البينة، آية: 5.

(3) الفتح، آية: 4.

البلاغ المبين · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣١٩