تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النص: على التفصيل المذكور في كتب الفقه والذي ذكره الشوكاني في نيل الأوطار والذي سيأتي بيانه بالتفصيل عند الكلام عن الأحكام.

كذلك أحكام الردة لها ضوابطها في حالات الفرد والجماعات، مع مراعاة المقاصد الشرعية المختلفة، وبعد ثبوت البينات وإجراءات الاستتابة وإقامة الحجة وكل ما يتصل بهذا الشأن، وسيأتي الكلام عنه تفصيلاً. وليس كل من ثبت له حكم الإسلام يكون مسلمًا في الحقيقة ونفس الأمر، وأبيّن ما يدل على ذلك حال المنافقين تجري عليهم الأحكام الشرعية للمسلمين وهم كفار يعاملون معاملة المسلمين، ولهذه الأحكام والمعاملات تفصيلات أيضًا تذكر في حينها، وإنما أردنا هنا فقط أن نفرق بين الأمرين الدخول في حقيقة الإسلام: توحيد الألوهية المتضمن والمستلزم لتوحيد الربوبية، وإثبات حكم الإسلام: بالتبعية والدلالة والنص.

التلازم بين الظاهر والباطن في الإيمان وفساد مذهب المرجئة الذي لا يقول بهذا التلازم:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية(1): «”فصل“، الوجه الثاني: من غلط المرجئة ظنهم أن ما في القلب من الإيمان ليس إلا التصديق فقط دون أعمال القلوب كما تقدم عن جهمية المرجئة. الثالث ظنهم أن الإيمان الذي في القلب يكون تامًا بدون شيء من الأعمال.

ولهذا يجعلون الأعمال ثمرة الإيمان ومقتضاه بمنزلة السبب مع المسبب ولا يجعلونها لازمة له والتحقيق أن إيمان القلب التام يستلزم العمل الظاهر بحسبه لا محالة وتمنع أن يقوم بالقلب إيمان تام بدون عمل ظاهر ولهذا صاروا يقدرون مسائل يمتنع وقوعها لعدم تحقق الارتباط الذي بين البدن والقلب مثل أن يقولوا رجل في قلبه من الإيمان مثل ما في قلب أبي بكر وعمر وهو لا يسجد لله سجدة ولا يصوم رمضان ويزني بأمه وأخته ويشرب الخمر نهار رمضان يقولون: هذا مؤمن تام الإيمان فيبقي سائر المؤمنين ينكرون هذا غاية الإنكار.

(1) كتاب الإيمان، ص 155.

البلاغ المبين · الصفحة ٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣١٨