آية الإسراء بين فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين ففيها بيان أن هذا هو الشرك الأكبر ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ... ﴾ (1) الآية.
آية براءة ﴿ اتخذوا أحبارهم... ﴾ (2) الآية. بين أنهم لم يؤمروا إلا بأن يعبدوا إلهًا واحدًا مع أن تفسيرها الذي لا إشكال فيه طاعة العلماء والعباد في المعصية لادعاؤهم إياهم.
قول الخليل - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ... ﴾ (3) الآية. هذه البراءة وهذه الموالاة هى تفسير شهادة أن لا إله إلا الله.
قوله «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله...» هذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله.
فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال بل ولا معرفة معناها مع التلفظ بها، بل ولا الإقرار بذلك بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه.
(5) باب ”ما جاء في الذبح لغير الله“(4):
قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ (5). فالله تعالى أمر عباده بأن يتقربوا إليه بالنسك كما تعبدهم بالصلاة وغيرها من أنواع العبادات فإن الله أمرهم أن يخلصوا جميع أنواع العبادة له دون كل ما سواه.
(1) الإسراء، آية: 57.
(2) التوبة، آية: 31.
(3) الزخرف، الآيتان: 26-27.
(4) فتح المجيد، ص 154.
(5) الأنعام، الآيتان: 162-163.