قال المصنف رحمه الله تعالى(1): وهذا من أعظم ما يبين معنى ”لا إله إلا الله“ فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع التلفظ بها، بل ولا الإقرار بذلك، ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه.
قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ﴾ (2) الآية، وقال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ... ﴾ (3) أمر بقتالهم حتى يتوبوا من الشرك ويخلصوا أعمالهم لله تعالى ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن أبوا عن ذلك أو بعضه قوتلوا إجماعًا.
وفي ”صحيح مسلم“: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله». وفي الصحيحين: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله».
وهذان الحديثان تفسير الآيتين آية الأنفال وآية براءة وقد أجمع العلماء على أن من قال لا إله إلا الله ولم يعتقد معناها ولم يعمل بمقتضاها أنه يقاتل حتى يعمل بما دلت عليه من النفي والإثبات.
قلت ”الشيخ عبد الرحمن بن حسن الشيخ“: وأفاد الحديث أن الإنسان قد يقول لا إله إلا الله ولا يكفر بما يعبد من دون الله فلم يأت بما يعصم دمه وماله كما دلّ على ذلك الآيات المحكمات. قال المصنف الآيات والأحاديث السابقة فيها أكبر المسائل وأهمها(4):
(1) المصدر السابق، ص 57.
(2) التوبة، آية: 5.
(3) الأنفال، آية: 39.
(4) فتح المجيد، ص 118.