قال المصنف رحمه الله: وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة هى شهادة ”أن لا إله إلا الله“ قوله تعالى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ (1) الآية. دلت الآية على أن من أطاع غير الله ورسوله، وأعرض عن الأخذ بالكتاب والسنة في تحليل ما حرَّم الله أو تحريم ما أحلَّه الله، وأطاعه في معصية الله، واتبعه فيما لم يأذن به الله فقد اتخذه ربًّا ومعبودًا. فكلمة الإخلاص ”لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ“ تنفي كل شرك في أي نوع كان من أنواع العبادة، وتثبت العبادة بجميع أفرادها لله تعالى. وقد تقدم بيان أن الإله هو المألوه أي المعبود الذي تؤلهه القلوب بالحب والتعظيم والطاعة وغيرها من أنواع العبادة فـ ”لا إله إلا الله“ نفت كل ذلك عن غير الله، وأثبتته لله وحده، فهذا ما دلت عليه كلمة الإخلاص مطابقة. فلابد من معرفة معناها واعتقاده وقبوله والعمل به باطنًا وظاهرًا.
وفي الصحيح عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حُرِّمَ ماله ودمه».
قال في ”قرة العيون“(2): «فيه دليل على أنه لا يحرم ماله ودمه إلا إذا قال: ”لا إله إلا الله “ وكفر بما يعبد من دون الله ، فإن قالها ولم يكفر بما يعبد من دون الله ، فدمه وماله حلال لكونه لم ينكر الشرك ويكفر به، ولم ينفه كما نفته ”لا إله إلا الله“».
قلت ”الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ“: وفي الحديث معنى قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾ (3)
(1) التوبة، آية: 31.
(2) قرة عيون الموحدين، طبعة دار الصحابة للتراث، ص 54.
(3) البقرة، آية: 256.