تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا ﴾ (1) الآية. فكل من اتخذ ندًا لله يدعوه من دون الله، ويرغب إليه، ويرجوه لما يؤمله منه من قضاء حاجاته، وتفريج كرباته، كحال عبَّاد القبور والطواغيت والأصنام فلابد أن يعظموهم ويحبوهم لذلك، فإنهم أحبوهم مع الله وإن كانوا يحبون الله تعالى ويقولون ﴿ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ﴾ ويصلون ويصومون. فاتخاذهم الأنداد يحبونهم كحب الله يبطل كل قول يقولونه، وكل عمل يعملونه، لأن المشرك لا يقبل منه عمل ولا يصح منه، وهؤلاء وإن قالوا ”لا إله إلا الله“ فقد تركوا كل قيد قيدت به هذه الكلمة العظيمة، من العلم بمدلولها، لأن المشرك جاهل بمعناها ومن جهله بمعناها جعل لله شريكًا في المحبة وغيرها، وهذا هو الجهل المنافي للعلم بما دلت عليه من الإخلاص، ولم يكن صادقًا في قولها لأنه لو عرف معناها وما دلت عليه لأنكره أو شك فيه ولم يقبله قوله تعالى: ﴿ قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ﴾ (2) الآية. هذه الآية رد على من يدعو صالحًا ويقول أنا لا أشرك بالله شيئًا، الشرك عبادة الأصنام، قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ... ﴾ (3) الآية. تبين أن معنى ”لا إله إلا الله“ توحيد الله بإخلاص العبادة له والبراءة من كل ما سواه.

(1) البقرة، آية: 165.

(2) الإسراء، آية: 56.

(3) الزخرف، آية: 26.

البلاغ المبين · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣١٠