تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ﴾ (1) الآية. فتدبر كيف عبر الخليل عن هذه الكلمة العظيمة بمعناها الذي دلت عليه ووضعت له من البراءة من كل ما يعبد من دون الله من المعبودات في الخارج كالكواكب والهياكل والأصنام التي صورها قوم نوح على صور الصالحين ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا وغيرها من الأوثان والأنداد التي يعبدها المشركون بأعيانها ولم يستثن من جميع المعبودات إلا الذي فطره وهو الله وحده لا شريك له. فهذا الذي دلت عليه كلمة الإخلاص مطابقة. كما قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ ﴾ (2). فكل عبادة يقصد بها غير الله من دعاء وغيره فهي باطلة وهو الشرك الذي لا يغفره الله، قال تعالى: ﴿ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ - مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا ﴾ الآية(3)، قوله تعالى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ (4) الآية، وفي الحديث الصحيح أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تلا هذه الآية على عديّ بن حاتم. فقال: يا رسول الله لسنا نعبدهم، قال: «أليس يحلون لكم ما حرَّم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ قال: بلى. قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: فتلك عبادتهم». فصارت طاعتهم في هذه المعصية عبادة لغير الله وبها اتخذوهم أربابًا، كما هو الواقع في هذه الأمة وهذا من الشرك الأكبر المنافي للتوحيد الذي هو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله فتبين بهذه الآية أن كلمة الإخلاص نفت هذا كله لمنافاته لمدلول هذه الكلمة فأثبتوا ما نفته من الشرك وتركوا ما أثبتته من التوحيد.

(1) الزخرف، آية: 26.

(2) لقمان، آية: 30.

(3) غافر، آية : 73.

(4) التوبة، آية:31.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٠٩