تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذين كفروا بالشرك من اليهود والنصارى كفروا مع بقاء انتسابهم ومع بقاء دعواهم للإسلام ومع بقائهم على بعض شعائرهم وشرائعهم وتكاليفهم الشرعية، والحبران اللذان قال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أسلما فإنكما لم تسلما قالا له أسلمنا قبلك وقال لهما كذبتما يمنعكما من الإسلام استحلالكما الخنزير وقولكما المسيح بن الله وعبادتكما الصليب» أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - والذين يؤتيهم الله أجرهم مرتين من أهل الكتاب قالوا: ﴿ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ﴾ (1) فصدقهم الله بما قالوا لأنهم كانوا فعلاً مسلمين ببقائهم على دين الحق الذي جاء به عيسى حتى اتبعوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يقول الله تعالى عنهم: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ - وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ - أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ (2)، والله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ (3) ويقول عن غيرهم ممن بقي على نفس الانتساب ونفس الدعوى لكن مع التلبس بالشرك الذي كفروا به: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ﴾ (4)، وقال - عز وجل -: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ ﴾ (5)،

(1) القصص، آية: 53.

(2) القصص، آيات: 52-54.

(3) البقرة، آية: 62.

(4) المائدة، آية: 72.

(5) المائدة، آية: 73 .

البلاغ المبين · الصفحة ٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٠٦