كالبدع سواء بسواء أو إن صح القول أن البدع تحرم بحدها مثلما يحرم الشرك بحده، كل ما فيه حد الشرك فهو حرام ويكفر به صاحبه وكل ما فيه حد البدع فهو حرام ولا يكفر به صاحبه إلا أن تكون البدعة بعينها كفرًا.
إذا كان الشرك يحرم تباعًا لوجدنا تحريم عبادة الأصنام في العام الأول من البعثة وعبادة الملائكة في العام الثاني وعبادة الجن في العام الثالث وعبادة الكواكب في العام الرابع وعبادة النجوم في العام الخامس وعبادة المسيح وعزير في العام السادس وعبادة الأحبار والرهبان بعد الهجرة... إلخ. ولكن الشرك حرم جملة بحده بقوله لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله دون حاجة إلى العلم بمفرداته.
الكفر والردة والجاهلية في الأمم السابقة كانت مسبوقة بإسلام، فالإسلام سابق منذ أن خلق الله آدم عليه السلام. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير قوله تعالى: ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ (1) يقول شيخ الإسلام في ”منهاج السنة“: وقال تعالى: ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ يعني فاختلفوا كما في سورة يونس وكذلك في قراءة بعض الصحابة وهذا على قراءة الجمهور من الصحابة والتابعين أنهم كانوا على دين الإسلام. وفي تفسير ابن عطية عن ابن عباس أنهم كانوا على الكفر وهذا ليس بشيء وتفسير ابن عطية عن ابن عباس ليس بثابت عن ابن عباس بل ثبت عنه أنه قال كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام وقد قال في سورة يونس ﴿ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ﴾ (2) فذمّهم على الاختلاف بعد أن كانوا على دين واحد فعلم أنه كان حقًا. أهـ.
(1) البقرة، آية: 213.
(2) يونس، آية: 19.