تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودعوة الرسل أول ما يدعون إليه أقوامهم: أن يعبدوا الله ما لهم من إلهٍ غيره. التوحيد وترك الشرك جملة وتفصيلاً وبغير هذا لا يكونون مسلمين. فالتوحيد هو أول ما يجب على المكلف وبه تقبل وتصح الأعمال وبدونه لا يكون المسلم مسلمًا.

ولم يحدث أن تلبس مسلم بالشرك وأقره الرسول على ذلك بل أول ما حدث ولاء للكافرين من بعض من ينتسب إلى الإسلام أو مظاهرة للمشركين أو إعراض عن حكم الله إلى حكم كعب بن الأشرف أو إلى أبي برزة الأسلمى كانت كل هذه الأفعال كفرًا كفر به صاحبه، ولم يكن الفعل قبل ورود النص التفصيلي فيه على وضع البراءة الأصلية كشأن المحرمات قبل التحريم مثل الخمر والربا والميسر أو الاستغفار للمشركين يقول الله فيها: ﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ﴾ (1)، ويقول: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَايَتَّقُونَ ﴾ (2) بل كان الفعل كفرًا كفروا به ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء ﴾ (3) رغم كونه أول ما وقع اكتفاء بتحريم الشرك بحده وليس بمفرداته كتحريم البدع والفِرَقِ فإنما تحرم بحدها وليس بمفرداتها «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» اكتفاء بوجود حد البدعة في الاعتقاد أو القول أو العمل دون وجود بيان تفصيلي من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمحرمات من البدع ولا يوجد تفصيل بهذه المحرمات أبدًا ولا يمكن أن يوجد بخلاف المعاصي فإنه لا تحريم إلا بنص ولا تجريم إلا بتحريم ولا عقوبة إلا بتجريم. أما الشرك فيحرم بقول الرسول ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ (4) وبقول ”لا إله إلا الله محمدًا“ رسول الله فيحرم بحده دون حاجة إلى بيان تفصيلي بمفرداته

(1) المائدة، آية: 93.

(2) التوبة، اية: 114.

(3) النساء، آية: 89.

(4) الأعراف، آية: 59.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٠٤