قلت ”الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ“: لابد في شهادة أن لا إله إلا الله من سبعة شروط لا تنفع قائلها إلا باجتماعها. أحدها: العلم المنافي للجهل، والثاني: اليقين المنافي للشك، والثالث: القبول المنافي للرد، والرابع: الانقياد المنافي للترك، والخامس: الإخلاص المنافي للشرك، والسادس: الصدق المنافي للكذب، والسابع: المحبة المنافية لضدها. وفيه دليل على أن التوحيد الذي هو إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له وترك عبادة ما سواه هو أول واجب، ولهذا كان أول ما دعت إليه الرسل عليهم السلام أن ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ (1) وفيه معنى ”لا إله إلا الله“ وتقدم أن لا إله إلا الله قد تقيدت بالكتاب والسنة بقيود ثقال منها العلم، واليقين والإخلاص، والصدق، والمحبة والقبول، والانقياد، والكفر بما يعبد من دون الله. فإذا اجتمعت هذه القيود لمن قالها نفعته هذه الكلمة، وإن لم تجتمع هذه لم تنفع، والناس متفاوتون في العلم بها والعمل، فمنهم من ينفعه قولها، ومنهم من لا ينفعه كما لا يخفى. قوله - صلى الله عليه وسلم -(2) لعليّ في غزوة خيبر قال: «أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام». قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم ادعهم إلى الإسلام» أي الذي هو معنى لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإن شئت قلت الإسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.
وما اقتضته الشهادتان من إخلاص العبادة لله وحده وإخلاص الطاعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ... فتبين أن أصل الإسلام هو التوحيد ونفي الشرك في العبادة وهو دعوة جميع المرسلين وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة فيما أمرهم به على ألسنة رسله.
أقول معلقًا:
(1) الأعراف، آية: 59.
(2) فتح المجيد، ص 98.