واضح جدًا أنه لا دخول في حقيقة الإسلام بغير التوحيد وترك الشرك جملة وتفصيلا بل والبراءة من أهله ومعاداتهم، وأنه لا وجود لحقيقة الإسلام بغير التوحيد وترك الشرك جملة وتفصيلا والبراءة من أهله ومعاداتهم لا فرق في ذلك بين بدء واستمرار وانتهاء.
ويقول الملبسون المضللون المحرفون للكلم عن مواضعه الذين يزعمون لأنفسهم صفة أهل السنة والجماعة وهم من أبعد الناس عنها ويتهمون أئمة أهل السنة بالبدعة وأنهم خوارج مبتدعون، فقالوا ولبئس ما قالوا:
إن المشرك مسلم إذا كان معه عقد الإسلام بالانتساب أو بالدعوى أو التلفظ. قلبوا الحقيقة، حقيقة أن لا إله إلا الله ؛ فالانتساب أو الدعوى لا تنفع صاحبها مع الشرك. قلبوها وجعلوها حصانة له من الكفر مع الشرك، وأثبتوا له بها مع الشرك صفة الإسلام وحقيقته.
وقالوا: إن الشرك لا يكفر به صاحبه في وجود هذه الحصانة.
وأنه إذا مات عليه دخل الجنة.
وليس فرضًا على الناس أن يتركوا الشرك حتى يكونوا مسلمين في الحقيقة ونفس الأمر بل هم مسلمون بغير ذلك ويتركون الشرك تباعًا كالمعاصي إذا أتاهم من يعلمهم ذلك ويأمرهم به وإن لم يأتهم فلا حرج عليهم مع التلبس بالشرك وهم مسلمون بعقد الإسلام مع تلبسهم بالشرك الأعظم وإن ماتوا على ذلك دخلوا الجنة.
وقالوا إن الناس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا كذلك أغلبهم متلبسين بالشرك مع عقد الإسلام وأقرهم على ذلك.
وقالوا: إن الشرك لم يحرم بحده جملة في بدء الرسالة وإنما حرم تباعًا منجمًا؟؟ كالمعاصي.
وقالوا: إن الذين كفروا من الأمم السابقة لم يكن بسبب الشرك أو الكفر الأعظم ولكن لأنه لم يكن معهم عقد الإسلام.
وكل واحدة من هذه الشناعات إنكار(1) لمعلوم من الدين بالضرورة.
(1) لازم الأقوال.