تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في قرة العيون(1): وكانوا يقولونها لكنهم جهلوا معناها الذي دلت عليه من إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له وترك عبادة ما سواه فكان قولهم لا إله إلا الله لا ينفعهم لجهلهم بمعني هذه الكلمة كحال أكثر المتأخرين من هذه الأمة فإنهم كانوا يقولونها مع ما كانوا يفعلونه من الشرك بعبادة الأموات والغائبين والطواغيت والمشاهد فيأتون بما ينافيها فيثبتون ما نفته من الشرك باعتقادهم وقولهم وفعلهم وينفون ما أثبتته من الإخلاص وظنوا أن معناها القدرة على الاختراع تقليدًا للمتكلمين من الأشاعرة وغيرهم وهذا توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون فلم يدخلهم في الإسلام ﴿ قُلْ لِمَنْ الأرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (2) وأمثال هذه الآيات في القرآن كثير وهذا التوحيد قد أقر به مشركو الأمم وأقر به أهل الجاهلية الذين بعث فيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - فلم يدخلهم في الإسلام لأنهم قد جحدوا ما دلت عليه هذه الكلمة من توحيد الإلهية وهو إخلاص العبادة ونفي الشرك والبراءة منه كما قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ ﴾ (3) الآية. فهذا التوحيد هو أصل الإسلام قال تعالى: ﴿ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ﴾ (4)، وقال تعالى: ﴿ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ ﴾ (5)، وقال سبحانه: ﴿ ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ﴾ (6)، وقال تعالى: ﴿ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ (7)، ﴿ أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ﴾

(1) قرة عيون الموحدين، ص 48.

(2) المؤمنون، آية: 84.

(3) آل عمران، آية: 64.

(4) يوسف، آية: 40.

(5) فاطر، آية: 13.

(6) غافر، آية: 12.

(7) غافر، آية: 14.

البلاغ المبين · الصفحة ٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢٩٩