تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾ (1). قال في قرة العيون(2): «قال النووي رحمه الله تعالى: أما دخول المشرك النار فهو على عمومه فيدخلها ويخلد فيها ولا فرق بين الكتابي اليهودي والنصراني وبين عبدة الأوثان وسائر الكفرة ولا فرق عند أهل الحق بين الكافر عنادًا وغيره ولا بين من خالف ملة الإسلام وبين من انتسب إليها ثم حكم بكفره بجحده ما يكفر بجحده ـ وأما دخول من مات غير مشرك الجنة فهو مقطوع به. قال الشيخ حامد الفقي: هذا قول أهل السنة والجماعة لا اختلاف بينهم في ذلك وهذه الآية من أعظم ما يوجب الخوف من الشرك لأن الله تعالى قطع المغفرة من المشرك وأوجب له الخلود في النار وأطلق ولم يقيد ثم قال سبحانه: ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ (3) مخصص ومقيد فيما دون الشرك ـ فهذا الذنب الذي هذا شأنه لا يأمن أن يقع فيه فلا يرجى معه نجاة إن لم يتب منه قبل الوفاة».

قوله(4): «مَنْ لقى الله لا يشرك به شيئًا»، قال القرطبي: أي لم يتخذ معه شريكًا في الإلهية ولا في الخلق ولا في العبادة ومن المعلوم من الشرع المجمع عليه عند أهل السنة أن من مات على ذلك فلابد له من دخول الجنة، وإن جرت عليه قبل ذلك أنواع من العذاب. والمحنة أن مَنْ مات على الشرك لا يدخل الجنة ولا يناله من الله رحمة ويخلد في النار أبد الآباد من غير انقطاع. وقال غيره اقتصر على نفي الشرك لاستدعائه التوحيد بالاقتضاء واستدعائه إثبات الرسالة باللزوم ـ إذْ مَنْ كذَّب رسل الله فقد كذَّب الله ومَنْ كذَّب الله فهو مشرك وهو كقولك من توضأ صحت صلاته ـ أي مع سائر الشروط. فالمراد من مات حال كونه مؤمنًا بجميع ما يجب الإيمان به إجمالا في الإجمالي وتفصيلاً في التفصيلي.

(1) النساء، آية: 48، 116 .

(2) قرة عيون الموحدين، طبعة مكتبة التوحيد الإسلامية، ص 43.

(3) النساء، آية: 48.

(4) فتح المجيد، ص 83.

البلاغ المبين · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢٩٧