وفي هذا الحديث ما يبين معنى لا إله إلا الله التي رجحت جميع المخلوقات وجميع الحسنات وإن ذلك ترك الشرك قليله وكثيره وذلك يقتضي كمال التوحيد فلايسلم من الشرك إلا مَنْ حقق التوحيد وأتي بما تقتضيه هذه الكلمة من العلم واليقين والصدق والإخلاص والمحبة والقبول والانقياد. قوله تعالى(1) ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ (2)، وقال تعالى عن خليله إبراهيم: ﴿ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا - فلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيًّا ﴾ (3) فهذا هو تحقيق الإخلاص والتوحيد وهو البراءة من الشرك وأهله واعتزالهم والكفر بهم وعداوتهم وبغضهم،
قال المصنِّف الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تفسير قوله تعالى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ﴾ (4)، قال: لئلا يستوحش سالك الطريق مِنْ قلة السالكين ﴿ قَانِتًا لِلَّهِ ﴾ لا للملوك ولا للتجار المترفين ﴿ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ خلافًا لمن كثر سوادهم وزعم أنه من المسلمين.
(2) باب ”الخوف من الشرك“:
(1) المصدر السابق، ص 64 .
(2) الممتحنة، آية: 4.
(3) مريم، الآيتان: 48-49 .
(4) النحل، آية: 120.