قلت: ”الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ“ فتبين بهذا السياق معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأنها تتضمن ـ ترك الشرك لمن قالها بصدق ويقين وإخلاص ـ وفي الحديث الدليل على أنه لا يكفي في الإيمان النطق من غير اعتقاد وبالعكس. قال - صلى الله عليه وسلم -: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة وما يزن خردلة وما يزن ذرة»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة(1) من إيمان».
عن أنس(2) سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله تعالى يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة». قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا» شرط ثقيل في الوعد بحصول المغفرة وهو السلامة من الشرك كثيره وقليله، صغيره وكبيره، ولا يسلم من ذلك إلا من سلَّمه الله تعالى وذلك هو القلب السليم كما قال تعالى: ﴿ يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ - إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ .
(1) من الإيمان الواجب زيادة على التوحيد لأن التوحيد لا يتبعض هكذا يقول العلماء في تفسير الحديث إجماعًا.
(2) فتح المجيد، ص 59.