تيقن له، فإذا انتفى اليقين وقع في الشك ومما قيدت به في الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم -: «غير شاك» فلا تنفع إلا من قالها بعلم ويقين لقوله «صادقًا من قلبه» ـ خالصًا من قلبه ـ وكذلك من قالها غير صادق في قوله فإنها لا تنفعه لمخالفة القلب اللسان كحال المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وكذلك حال المشرك فلا تقبل من مشرك لمنافاة الشرك للإخلاص ولما دلت عليه هذه الكلمة مطابقة فإنها دلت على نفي الشرك والبراءة منه والإخلاص لله وحده لا شريك له مطابقة ومن لم يكن كذلك لم ينفعه قوله ”لا إله إلا الله“ كما هو حال كثير من عبدة الأوثان، يقولون: لا إله إلا الله وينكرون ما دلت عليه من الإخلاص ويعادون أهله وينصرون الشرك وأهله. وقد قال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِي - وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ﴾ (1) وهى لا إله إلا الله وقد عبَّر عنها الخليل بمعناها الذي وضعت له ودلت عليه. وهو البراءة من الشرك وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له. وكذلك من قالها ولم يقبل ما دلت عليه من الإخلاص كان قوله لهذه الكلمة كذبًا منه بل قد عكس مدلولها فأثبت ما نفته من الشرك ونفي ما أثبتته من الإخلاص. أهـ.
(1) الزخرف، آيات: 26-28 .