وقوله(1) - صلى الله عليه وسلم - :«من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» ـ وهو حقيقة معناها الذي دلت عليه هذه الكلمة من الإخلاص ونفي الشرك، والصدق والإخلاص متلازمان لا يوجد أحدهما بدون الآخر فإن من لم يكن مخلصًا فهو مشرك ومن لم يكن صادقًا فهو منافق والمخلص أن يقولها مخلصًا الإلهية لمن لا يستحقها غيره وهو الله تعالى ـ وهذا التوحيد أساس الإسلام الذي قال فيه الخليل - عليه السلام - ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ﴾ (2)، وقالت بلقيس ﴿ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ (3)، وقال الخليل ﴿ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ﴾ (4) والحنيف هو الذي ترك الشرك رأسًا وتبرأ منه وفارق أهله وعاداهم وأخلص أعماله الباطنة والظاهرة لله وحده كما قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾ (5) فإسلام الوجه لله هو إخلاص العبادة المنافي للشرك والنفاق وهو معنى الآية ونحوها إجماعًا فهذا هو الذي ينفعه قوله ”لا إله إلا الله“ ولهذا قال تعالى: ﴿ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾ وهذا بخلاف من يقولها وهو يدعو غير الله ويستغيث به من ميت أو غائب لا ينفع ولا يضر كما نري عليه أكثر الخلق، فهؤلاء وإن قالوا فقد تلبسوا بما يناقضها فلا تنفع قائلها إلا بالعلم بمدلولها نفيًا وإثباتًا والجاهل بمعناها وإن قالها لا تنفعه لجهله بما وضعت له من الوضع العربي الذي أريد منها من نفي الشرك، وكذلك إذا عرف معناها بغير
(1) قرة عيون الموحدين، مكتبة التوعية الإسلامية، ص 29 .
(2) البقرة، اية: 128.
(3) النمل، آية: 44.
(4) الأنعام، اية: 79.
(5) لقمان، آية: 22.