ومعنى ”لا إله إلا الله“ لا معبود بحق إلا الله وهو في غير موضع من القرآن. ويآتيك في قول البضاعى صريحًا ”وحده“ تآكيد للإثبات، ”لا شريك له“ تأكيد للنفي قاله الحافظ، كما قال تعالى: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيم ﴾ (1)، وقال - عز وجل -: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ (2)، وقال - عز وجل -: ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا(3) اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ فأجابوه ردًا عليه بقولهم أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا } (4)، وقال تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ (5) فتضمن ذلك نفي الإلهية عما سوى الله وهي العبادة وإثباتها لله وحده لا شريك له والقرآن من أوله إلى آخره يبين هذا ويقرره ويرشد إليه.
(1) البقرة، آية: 163 .
(2) الأنبياء، آية: 25 .
(3) معنى العبادة معلوم بضرورة اللغة والفطرة وبيان الرسل والواقع فهم يمارسون فيه العبادة فعلاً لله ولغيره والخلاف على مَنْ الذي يقصد بها هل هو الله وحده أم الله ومعه الشركاء.
(4) الأعراف، آية: 70.
(5) الحج، آية: 62.